يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
34
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
قال أبو عمر : في الخبر الأول لما رأيت من حرصك على الحديث ، وفي هذا لما رأيت من حرصك على العلم ، فسمى الحديث علما على الإطلاق . ومثل ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم ( نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها غيره فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) فسمى الحديث فقها مطلقا وعلما . وقد ذكرنا أسانيد هذا الخبر فيما تقدم من كتابنا هذا . وكذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عمرو بن العاص إذ أذن له أن يكتب حديثه ( قيد العلم ، فقال له يا رسول اللّه وما تقييده ؟ قال الكتاب ) فأطلق على حديثه اسم العلم لمن تدبره وفهمه . حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الأعلى عن الجريري عن أبي السليل عن عبد اللّه بن رباح الأنصاري عن أبىّ بن كعب قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أبا المنذر أي آية معك في كتاب اللّه أعظم مرتين ؟ قال قلت اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم ، قال فضرب في صدري وقال ليهنك بالعلم أبا المنذر ) وذكر تمام الحديث . أخبرنا خلف بن أحمد بن سعيد بن حزم وحدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه قال حدثنا إبراهيم بن علي قالا حدثنا محمد بن الربيع بن سليمان قال حدثنا يوسف بن سعيد قال حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال أخبرني داود ابن أبي عاصم أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال : بينا أنا وأبو هريرة عند ابن عباس جاءته امرأة فقالت توفى عنها زوجها وهي حامل فذكرت أنها وضعت لأدنى من أربعة أشهر من يوم مات عنها زوجها ، فقال ابن عباس أنت لآخر الأجلين قال أبو سلمة فقلت إن عندي من هذا علما وذكر حديث سبيعة الأسلمية . وروى مالك عن محمد بن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن الحارث عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب حين خرج إلى الشام فأخبر أن الوباء قد وقع فيها ، واختلف عليه أصحاب رسول